الضياء للترجمة

الفرق بين الترجمة الموثقة والترجمة المحلفة

تاريخ النشر: آخر تحديث: 8 دقيقة قراءة
الفرق بين الترجمة الموثقة والترجمة المحلفة

في معاملات المستندات الرسمية كثيرًا ما يقع الخلط بين الترجمة المحلفة والترجمة الموثقة من كاتب العدل، رغم أنهما إجراءان مختلفان يكمل أحدهما الآخر. عدم معرفة هذا الفرق قد يؤدي إلى رفض مستندك وإطالة المعاملات وتكاليف لا داعي لها. في هذا المقال نشرح المفهومين والفروق بينهما والترتيب الصحيح للإجراءات خطوة بخطوة.

من أكثر المفاهيم التي يقع الخلط بينها في معاملات المستندات الرسمية مفهوما الترجمة المحلفة والترجمة الموثقة من كاتب العدل. فهما يكمل أحدهما الآخر لكنهما ليسا الشيء نفسه. وعدم معرفة هذا الفرق قد يؤدي إلى رفض الجهة المعنية للمستند، وإطالة أمد المعاملات، وتكبد نفقات لا داعي لها. نتناول فيما يلي كلا المفهومين، والفروق بينهما، والترتيب الصحيح للإجراءات خطوة بخطوة.

ما هي الترجمة المحلفة؟

هي الترجمة التي يقوم بها مترجم مسجل أدى اليمين أمام كاتب العدل، ويتعهد بصحتها بتوقيعه وختمه. ويتحمل المترجم مسؤولية قانونية عن عمله؛ أي أن المترجم المحلف يقر رسميًا بأن ترجمته مطابقة تمامًا للمستند الأصلي، ويتحمل تبعات هذا الإقرار في حال وجود أي خطأ أو نقص. ولهذا السبب تختلف الترجمة المحلفة نوعيًا عن الترجمة العادية (الحرة)، وتحمل قيمة إثباتية أمام الجهات الرسمية.

ولا يُمنح لقب المترجم المحلف اعتباطًا. فالمترجم يتقدم إلى كاتب العدل بوثائق تثبت كفاءته اللغوية مثل الشهادة الجامعية أو شهادات الاعتماد، ويؤدي اليمين أمامه ليُحرَّر له محضر اليمين. ويوقع هذا المحضر كل من المترجم وكاتب العدل، وتُحفظ نسخة منه وتُؤرشف لدى مكتب كاتب العدل. والتوقيع الأصلي والختم وإقرار المترجم بصحة الترجمة على المستند هي العلامات الظاهرة التي تدل على أن الترجمة محلفة. وبالنسبة لكثير من الجهات تكفي هذه المرحلة وحدها دون الحاجة إلى تصديق إضافي من كاتب العدل.

ما هي الترجمة الموثقة من كاتب العدل؟

هي تصديق كاتب العدل على توقيع المترجم المحلف وصلاحيته في الترجمة التي أنجزها. أي أن كاتب العدل لا يصدّق على محتوى الترجمة، بل على توقيع المترجم. فكاتب العدل ليس خبيرًا لغويًا، ولا يراجع صحة الترجمة سطرًا سطرًا؛ بل يقتصر دوره على إضفاء الصفة الرسمية على إثبات أن "الشخص الموقّع على هذه الترجمة هو مترجم معتمد أدى اليمين أمامي". ويمنح هذا التصديق المستند طبقة رسمية إضافية وصلاحية قانونية أوسع.

وهنا تفصيل إجرائي بالغ الأهمية: يجب أن تُصدَّق الترجمة لدى مكتب كاتب العدل نفسه الذي حُرِّر فيه محضر يمين المترجم. كما أنه لا يملك كاتب العدل صلاحية تصديق أي ترجمة لم يقم بها مترجم محلف. أي أن تصديق كاتب العدل ليس بديلًا عن الترجمة المحلفة، بل إجراء يُضاف إليها. وهناك نقطة مهمة أخرى تتعلق بالمستند الأصلي: يطلب كتّاب العدل الاطلاع على أصل المستند الذي استندت إليه الترجمة، وتُصدَّق الترجمة بعد إرفاقها بالمستند الأصلي. لذلك فإن تجهيز أصل المستند (أو صورته المصدقة المقبولة لدى الجهة) في المعاملات التي تتطلب تصديق كاتب العدل يسرّع العملية.

ما الفروق الأساسية بين الإجراءين؟

إذا أردنا تلخيص الفرق في جملة واحدة: في الترجمة المحلفة يتحمل المترجم المسؤولية، أما في تصديق كاتب العدل فتُضاف آلية التصديق الحكومية فوق إقرار المسؤولية هذا. فبعض الجهات تكتفي بالترجمة المحلفة وحدها، بينما تشترط جهات أخرى تصديق كاتب العدل؛ ويتطلب تصديق كاتب العدل إجراءً وتكلفة إضافيين، لكن صلاحيته القانونية أشمل.

يقارن الجدول التالي بين الإجراءين من الناحية العملية:

المعيارالترجمة المحلفةالترجمة الموثقة من كاتب العدل
من يقوم بها/يصدّقها؟مترجم أدى اليمين أمام كاتب العدليصدّق كاتب العدل ترجمة المترجم المحلف
ما الذي يُصدَّق عليه؟يتعهد المترجم بصحة الترجمةيصدّق كاتب العدل على توقيع المترجم وصلاحيته
شكلهاتوقيع المترجم وختمه وإقرار الصحةيُضاف إليها شرح تصديق كاتب العدل ورقم القيد اليومي
التكلفةرسوم خدمة الترجمة فقطرسوم الترجمة + رسوم كاتب العدل وفق التعرفة الرسمية
الاستخدام النموذجيالطلبات المؤسسية، وكثير من معاملات القنصلياتالمحاكم، والسجل العقاري، والجهات الرسمية، والمعاملات الرسمية خارج البلاد

أي مستند يحتاج إلى أي إجراء؟

لا توجد إجابة واحدة صحيحة عن هذا السؤال؛ فالعامل الحاسم هو شروط الجهة الطالبة للمستند. والاتجاه العام هو كما يلي:

  • تكفي الترجمة المحلفة لدى كثير من الجهات والقنصليات.
  • غالبًا ما يُطلب تصديق كاتب العدل للمستندات التي ستُقدَّم إلى الجهات الرسمية وتتطلب صلاحية قانونية.
  • قد يلزم أيضًا الأبوستيل للاستخدام خارج البلاد.
  • قد تطلب المحاكم والقنصليات وبعض المؤسسات الحكومية ترجمة موثقة من كاتب العدل؛ وكثيرًا ما تدخل الشهادات الجامعية وبطاقات الهوية ودفاتر العائلة وقرارات المحاكم في هذا النطاق.
  • في المراسلات الداخلية للشركات ومحتوى المواقع الإلكترونية والنصوص التعريفية، لا يلزم في الغالب لا التحليف ولا التوثيق؛ إذ تكفي الترجمة الاحترافية العادية.

كما أن نوع المستند عامل موجّه أيضًا. ففي مستندات مثل الوكالات وقرارات المحاكم والعقود، من المهم التعامل مع فريق يمتلك خبرة في الترجمة القانونية من حيث المصطلحات وسلسلة التصديق معًا. أما في المستندات التعليمية مثل الشهادات وكشوف الدرجات وملفات معادلة الشهادات، فيجب التأكد مسبقًا من مستوى التصديق الذي تطلبه الجامعة أو جهة المعادلة في البلد المقصود؛ وعندما تُعَدّ هذه الملفات بخبرة الترجمة الأكاديمية ينخفض خطر الرفض بشكل ملحوظ. وأسلم طريقة للتأكد هي الحصول على معلومات مكتوبة من الجهة التي ستقدّم إليها المستند ومشاركتها مع مكتب الترجمة.

كيف تسير العملية خطوة بخطوة؟

تتكون عملية الترجمة الموثقة من كاتب العدل عادةً من الخطوات التالية:

  1. يُرسَل أصل المستند أو نسخة ممسوحة ضوئيًا بوضوح إلى مكتب الترجمة، مع تحديد اللغة الهدف والجهة التي سيُقدَّم إليها المستند.
  2. يقوم المترجم الذي يملك محضر يمين في الزوج اللغوي المعني بالترجمة ويوقعها ويختمها (مرحلة الترجمة المحلفة).
  3. إذا كان تصديق كاتب العدل مطلوبًا، تُؤخذ الترجمة إلى مكتب كاتب العدل الذي يوجد فيه محضر يمين المترجم؛ فيضع كاتب العدل شرح التصديق ويمنح المعاملة رقم قيد يومي.
  4. إذا كان المستند سيُستخدم خارج البلاد، يُنتقل عند اللزوم إلى مرحلة الأبوستيل.
  5. يُسلَّم المستند المصدَّق يدًا بيد أو بالشحن، أو إلكترونيًا إذا قبلت الجهة ذلك.

لنأخذ سيناريو ملموسًا: طالب حصل على قبول لدراسة الماجستير في ألمانيا، تُترجم شهادته وكشف درجاته أولًا إلى الألمانية على يد مترجم محلف. فإذا كانت الجامعة تكتفي بتصديق المترجم المحلف، تنتهي العملية هنا. أما إذا طلب مكتب التسجيل ترجمة مصدقة من كاتب العدل، فتُصدَّق الترجمة لديه؛ وإذا لزم أيضًا شرح الأبوستيل لكي تكتسب المستندات الصادرة في تركيا صلاحية رسمية في ألمانيا، يُضاف هذا الإجراء كذلك. وكما هو واضح، فإن طول هذه السلسلة تحدده الجهة الطالبة للمستند وليس مكتب الترجمة؛ ومهمة المكتب هي بناء هذه السلسلة بالترتيب الصحيح ودون نقصان.

الاستخدام خارج البلاد: الوضع الحالي للأبوستيل والأبوستيل الإلكتروني

الأبوستيل هو شرح تصديق يضمن الاعتراف بمستند رسمي صادر في إحدى الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي لدى دولة طرف أخرى. ولنصحح هنا خطأً شائعًا: لا يمكن لمكتب الترجمة منح شرح الأبوستيل؛ فالجهات المخولة بذلك هي الولايات (Valilik) والقائمقاميات (Kaymakamlık) في المستندات الإدارية، والجهات القضائية في المستندات القضائية. ويتمثل دور مكتب الترجمة في التخطيط الصحيح لعملية الترجمة المصدقة بالأبوستيل، أي الإرشاد إلى استكمال سلسلة الترجمة–كاتب العدل–الأبوستيل بالترتيب الذي تطلبه الدولة المقصودة.

وأهم تطور في هذا المجال هو الرقمنة. فتطبيق الأبوستيل الإلكتروني (e-Apostil) الذي يتيح إجراء معاملة الأبوستيل في تركيا رقميًا بالتوقيع الإلكتروني الآمن وختم الوقت، دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 2 يناير/كانون الثاني 2019. ويمكن تقديم طلبات الأبوستيل الإلكتروني عبر الموقع www.eapostil.gov.tr لوثائق السجل العدلي وقرارات المحاكم الصادرة إلكترونيًا عن وزارة العدل التركية (Adalet Bakanlığı)، إضافة إلى مستخرجات قيد النفوس. واعتبارًا من 28 ديسمبر/كانون الأول 2023 أُضيفت إلى النظام أيضًا مستخرجات قيود الولادة متعددة اللغات (نموذج A) والزواج (نموذج B) والوفاة (نموذج C). وتُنشأ الطلبات عبر بوابة الحكومة الإلكترونية (e-Devlet) وتُحال إلكترونيًا إلى الوحدات القضائية التابعة لوزارة العدل أو إلى الولايات والقائمقاميات التابعة لوزارة الداخلية (İçişleri Bakanlığı)؛ ومنذ دخول النظام حيز التنفيذ عام 2019 وحتى نهاية مارس/آذار 2026 أُنجزت ما مجموعه 70616 معاملة لمستندات مزودة بالأبوستيل الإلكتروني. وتُعَدّ تركيا من الدول الرائدة في تطبيق الأبوستيل الإلكتروني، وتُعتبر المستندات المُنشأة به سارية المفعول في أكثر من 120 دولة طرفًا في اتفاقية لاهاي. وحتى تاريخ نشر هذا المقال، يقتصر نطاق الأبوستيل الإلكتروني على أنواع معينة من المستندات، لذا يبقى مسار الأبوستيل التقليدي (الورقي) ساريًا للمستندات خارج هذا النطاق؛ ومن المفيد التحقق من النطاق المحدث عبر القنوات الرسمية قبل التقديم.

كم تستغرق العملية، وما البنود المؤثرة في التكلفة؟

تختلف المدة بحسب طول المستند، والزوج اللغوي، وكثافة المصطلحات، وعدد حلقات سلسلة التصديق. فالترجمة المحلفة لمستند قياسي من صفحة واحدة (كشهادة الميلاد أو السجل العدلي) يمكن إنجازها عادةً في اليوم نفسه، بينما قد تمتد المعاملة أيامًا عند إضافة تصديق كاتب العدل والأبوستيل. وفي الحالات العاجلة التي حُجزت فيها تذكرة الطيران واقترب موعد التقديم، يمكن ضغط العملية بتخطيط الترجمة العاجلة والسريعة؛ إلا أن أوقات الدوام الرسمي لمكاتب كتّاب العدل وجهات الأبوستيل تظل ملزمة في جميع الأحوال.

أما من ناحية التكلفة فهناك ثلاثة بنود منفصلة: رسوم خدمة الترجمة، ورسوم تصديق كاتب العدل، ونفقات مرحلة الأبوستيل (عند اللزوم). ورسوم تصديق كاتب العدل منفصلة عن رسوم الترجمة؛ فهي تُحصَّل وفق التعرفة الرسمية التي تحددها الدولة وليست ربحًا لمكتب الترجمة. وحتى تاريخ نشر هذا المقال، تخضع رسوم كتّاب العدل لتعرفات رسمية تُحدَّث سنويًا، لذا يُعتمد للمبلغ النهائي على التعرفة السارية في يوم المعاملة. أما رسوم الترجمة فيحددها حجم المستند بالأحرف/الصفحات، ومدى شيوع اللغة، ومدة التسليم، ومجال التخصص. وإذا كنت تتعامل مع أكثر من مستند، فإن تحديد المستندات التي تحتاج فعلًا إلى تصديق كاتب العدل منذ البداية يجنّبك دفع رسوم لا داعي لها.

الأخطاء الشائعة والنقاط الواجب الانتباه إليها

الخطأ الأكثر شيوعًا هو اعتبار المفهومين مترادفين: فتقديم مستند يحمل ختم المترجم المحلف فقط بينما تطلب الجهة "ترجمة مصدقة من كاتب العدل" يؤدي إلى إعادة الطلب. والعكس مكلف أيضًا: فإجراء تصديق كاتب العدل في معاملة تكفي فيها الترجمة المحلفة يعني رسومًا وضياع وقت بلا داعٍ. وهناك فخ آخر هو الخلط في ترتيب سلسلة التصديق؛ فبما أن المستند الذي يوضع عليه الأبوستيل (المستند الأصلي أم الترجمة المصدقة من كاتب العدل) قد يختلف بحسب الدولة والجهة المقصودة، يجب الاستفسار عن هذا التفصيل منذ البداية.

وانتبه أيضًا لما يلي: الترجمة التي يُعهد بها إلى شخص لا يملك محضر يمين لا يمكن تصديقها لاحقًا لدى كاتب العدل؛ فترجمات المترجمين الذين لا يملكون وثيقة يمين لا يصدّقها كتّاب العدل. ولا تنسَ أن أصول المستندات ستُطلب في مرحلة كاتب العدل؛ فالمعاملات التي يُذهب إليها بصورة ضوئية قد تتوقف في منتصف الطريق. ومن الأمور الحاسمة تطابق الأسماء والتواريخ والأرقام حرفيًا مع ما هو مكتوب في جواز السفر/بطاقة الهوية؛ فحتى اختلاف حرف واحد قد يسبب مشكلة لدى الجهة المعنية. والحصول على دعم تصديق المستندات الرسمية الذي يشمل جميع الإجراءات من تصديق القنصلية والأبوستيل وتصديق كاتب العدل، وترك متابعة هذه التفاصيل للمختصين، هو الطريق الأكثر أمانًا خاصة في الملفات متعددة المستندات.

الخلاصة: الترتيب الصحيح والخطوات التالية

الترتيب الصحيح هو: الترجمة المحلفة ← تصديق كاتب العدل (عند اللزوم) ← الأبوستيل (عند اللزوم). والجهة الطالبة للمستند، لا أنت، هي التي تقرر عند أي حلقة تتوقف هذه السلسلة؛ لذا فإن الخطوة الأولى هي معرفة الشروط المحدثة للجهة كتابيًا. وإذا لم تكن الدولة التي سيُستخدم فيها مستندك طرفًا في اتفاقية لاهاي، فقد يُطرح تصديق القنصلية بدلًا من الأبوستيل؛ وينبغي التخطيط لهذا الاحتمال منذ البداية أيضًا.

نحن في زيا للترجمة (Ziya Tercüme) ندير هذه السلسلة بكاملها من مصدر واحد في إسطنبول: نُعِدّ الترجمة بكادرنا من المترجمين الحاصلين على محاضر يمين، وننسّق العملية نيابة عنك في مرحلتي كاتب العدل والأبوستيل عند اللزوم. وإذا لم تكن متأكدًا مما يحتاجه مستندك، استشرنا لنخطط للمعاملة بالشكل الصحيح.

خدمات ترجمة احترافية

ترجمة محلفة وموثقة ومعتمدة بأكثر من 50 لغة. حلول سريعة وموثوقة على مستوى المؤسسات.